محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
127
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
عرفتُ صِحَّتهُ ، وغَلَبَ عَلَى ظَنِّي قوَّةُ المذهبِ الذي هو نصَّ فيه ، ثم أتبعتُه بِذِكْرِ التَّرجيح في المذاهب ، وأنَّ مذهبنا جوازه ، وذكرتٌ ما فيه منَ الاحتياط للإجماعِ على حُسْنِ فِعْلِهِ ، والاختلافِ في حُسْنِ تَرْكهِ ، وهذا يدُلُّ على أنَّ مُرادي بالترجيح بالأخبار الترجيحُ مِنَ المميِّزين الذين يُمْكِنُهم ذلك ، لأنَّ السَّامِعَ للحديث بعد معْرفَةِ الاختلاف بين العُلماء في الحادِثَةِ ، إمَّا أنْ يفيدَه سماعُ الحديث ظنَّاً لقوَّة أحدِ ( 1 ) المذاهب أو لا ، إنْ لم يحصل لَهُ ظَنٌّ ، فليس سماعُه للحديث ترجيحاً بالإجماعِ ، ولا عمَلُه ( 2 ) بمقتضاه مِنْ غَيْرِ ظَنٍّ لقوَّته ترجيح ، وكلامي إنَّما هو في التَّرجيح بالحديث ، لا في العمل عِنْدَ سماعِهِ على جهة الاتِّفاقِ والشَّهْوة . وأمَّا إنْ حصل له عند سماعه ظنٌّ قويٌّ يفيدُهُ أنَّ بعضُ المذاهب قويٌّ وبعضُها ضعيفٌ ، فإنَّ ذلكَ يُوجِبُ التَّرجيح لمَا تقَدَّمَ . النَّظر الرابع : أنْ نَقُولَ للسيد : أخبرنا عَنْ هذه المسأَلَةِ ، هل هِيَ عندك قطعيّة أو ظنِّيَّةٌ ؟ وإن كانت ظنِّيَةً ، فما معنى التَّرسُّلِ على من قال بها ، والتَّشنيع في ذلك ؟ وإنْ كانت قطعيَّةً ، فأين الأدلَّة ُ القاطِعَةُ ، والبراهين السَّاطِعةُ ؟ وما بالكَ تُورِدُ الكلامَ مكشوفَ العَوْرَةِ من لِبَاسِ الأدلة ِ ، عاطِلَ العُنُقِ مِنْ حِلْيَةِ الحُجَّةِ ؟ ثُمَّ إنَّها إنْ كانت عنذك قطعيَّةً ، لَزِمَكَ تأثيمُ المؤيَّدِ باللهِ ، وتأثيمُ المخالِفين لكَ من سائِرِ عُلماءِ الإسلام . النظر الخامس : أنَّه وعد بضربِ مَثَلٍ ، ولم يأتِ بما يَصْلُحُ أن يُسَمَّى مثلاً مضروباً عِنْدَ البُلغاءِ ، والله أعلمُ .
--> ( 1 ) " أحد " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ش ) : علمه .